أشادت المملكة الهولندية بمضامين القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، مؤكدةً أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يشكل الحلّ الأكثر واقعية لإنهاء هذا النزاع المفتعل في الأقاليم الصحراوية المغربية.
وجددت الحكومة الهولندية، في البيان المشترك لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير الشؤون الخارجية بمملكة هولندا، دافيد فان ويل، إثر في إطار زيارة رسمية، دعمها لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، مشيرةً إلى أنها تدعم بشكل كامل جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي لتسهيل وإجراء المفاوضات على أساس خطة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب.
وأوضح البيان المشترك، الذي توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بسنخة منه، أن الوزيران ناقشا السبل الكفيلة بدفع هذه القضية قدماً، مشيراً في هذا الصدد إلى أن هولندا أشادت بإرادة المغرب تحيين خطة الحكم الذاتي لعام 2007 في الفترة المقبلة، وتقديم توضيحات حول ما يمكن أن تمثله هذه الصلاحيات داخل الدولة المغربية.
وأعرب الوزيران، وفق البيان ذاته، عن ارتياحهما للعلاقات الممتازة والراسخة بين المغرب وهولندا، مجددان إرادة البلدين المشتركة في مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، القائم على صداقة عميقة وتفاهم متبادل ودعم متبادل للمصالح الاستراتيجية للبلدين.
وسجل المصدر عينه أن الوزيران أشادا بالدينامية الإيجابية التي تطبع العلاقات الثنائية في جميع المجالات، مشددا على أنهما أعلنا على العمل من أجل الارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية.
ورحّب الوزيران بالانتظام الذي يطبع الحوار السياسي وبزيارات رفيعة المستوى، ولا سيما زيارة الملكة ماكسيما، ملكة هولندا، إلى المغرب في مارس 2023 بصفتها المدافعة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإدماج المالي من أجل التنمية (UNSGSA)، وكذا زيارة رئيس الوزراء مارك روته إلى المغرب في يونيو 2023.
وأشادت هولندا، وفق البيان المشترك، بالإصلاحات الطموحة التي تم تنفيذها تحت قيادة الملك محمد السادس، وبالجهود المبذولة في مجال التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لاسيما من خلال النموذج التنموي الجديد، وإصلاح مدونة الأسرة، والجهوية المتقدمة.
وسجل المصدر ذاته إشادة الوزيرين بتنفيذ خارطة الطريق المنبثقة عن الإعلان المشترك المعتمد من طرف وزيري خارجية البلدين في مايو 2022، وكذا تنفيذ مخطط العمل الموقع بين وزارتي الخارجية في يوليوز 2021، والذي سيحتفل قريباً بذكراه الخامسة. واتفق الطرفان على تجديد مخطط العمل سنة 2026.
كما نوه وزيرا خارجية المغرب وهولند بالمشاورات السياسية التي انعقدت في الرباط في فبراير 2025 وفي لاهاي في يناير 2024، مججدان إرادتهما في تعميق التعاون ومواصلة الحوار في جميع مجالات الاهتمام المشترك، لا سيما في القطاعات الاقتصادية، والزراعية، والأمنية، والهجرة، والثقافية، والعلمية.
وفيسياق منفصل، قرر الوزيران إرساء حوار ثنائي حول الأمن، على أن تُعقد الدورة الأولى في لاهاي عام 2026 لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، لا سيما في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بالاعتماد على الحوار الثنائي القائم بالفعل في مجال مكافحة الإرهاب. كما قرر الوزيران إنشاء لجنة خاصة ثنائية لمكافحة الإرهاب.
وأشادت هولندا، وفق بيان حكومتها، بالجهود المستمرة للمغرب من أجل الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل وباعترافها بأهمية التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، مؤكدةً عزمها على تعزيز الحوار والتعاون مع المغرب في هذا المجال.
وفي السياق الإفريقي دائما، أشادت هولندا بالمبادرات الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة القارة الإفريقية، لا سيما مبادرة عملية الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية لتسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي نيجيريا–المغرب.
ومجال الاقتصاد، أشاد الوزيران بزيادة التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، معلنان تعزيز شراكتهما الاقتصادية في مجالات التجارة والاستثمار، لا سيما في القطاعات الأساسية مثل الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وإدارة المياه، والبنية التحتية، والزراعة.
وبخصوص قضايا الشرق الأوسط، أشادت هولندا بالدور البنّاء للمغرب في الشرق الأوسط، منوهةً بالتزام الملك محمد السادس الشخصي كرئيس للجنة القدس، مؤكدةً أن هولندا والمغرب يظلان عازمين على العمل سوياً من أجل حل الدولتين، كما يتضح من تنظيمهما المشترك للاجتماع الخامس للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين (Global GAITSS) الذي عُقد في الرباط بتاريخ 20 ماي 2025.
وعلى المستوى المغربي ـ الأوروبي، اعترف الوزيران بالأهمية المركزية للشراكة التاريخية والاستراتيجية بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، معلنان اتخاذ تدابير للحفاظ على هذه الشراكة وتعزيزها لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الحالية بشكل مشترك، لا سيما في مجالات الأمن والاستقرار وإدارة الهجرة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية.
